مؤسسة آل البيت ( ع )
151
مجلة تراثنا
فلم يكن لهم بد من الرضوخ ، والانصياع . لا سيما بعد أن أفهمهم الله سبحانه : أنه يعتبر عدم إبلاغ هذا الأمر بمثابة عدم إبلاغ أصل الدين ، وأساس الرسالة . الأمر الذي يعني : العودة إلى نقطة الصفر ، والشروع منها ، وحتى لو انتهى ذلك إلى خوض حروب في مستوى بدر وأحد والخندق ، وسواها من الحروب التي خاضها المسلمون ضد المشركين ، من أجل تثبيت أساس الدين وإبلاغه . ومن الواضح لهم : أن ذلك سوف ينتهي بهزيمتهم وفضيحتهم ، وضياع كل الفرص ، وتلاشي جميع الآمال في حصولهم على امتياز يذكر ، أو بدونه ، حيث تكون الكارثة بانتظارهم ، حيث البلاء المبرم ، والهلاك والفناء المحتم . فآثروا الرضوخ إلى الأمر الواقع ، والانحناء أمام العاصفة ، في سياسة غادرة وما كرة . . ولزمتهم الحجة ، بالبيعة التي أخذت منهم عليه السلام في يوم الغدير . وقامت الحجة بذلك على الأمة بأسرها أيضا . ولم يكن المطلوب أكثر من ذلك . ثم كان النكث منهم لهذه البيعة ، وذلك بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وإحساسهم بالأمن ، وبالقوة . فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ( 86 ) . وليحملن أثقالهم ، وأثقالا مع أثقالهم وليسألن يوم القيامة عما كانوا يفترون ( 87 ) . تذكير ضروري : وقد يدور بخلد بعض الناس السؤال التالي : إنه كيف يمكن أن نصدق أن يقدم عشرات الألوف على محالفة ما رسمه النبي صلى الله عليه وآله وسلم لهم في أمر الخلافة
--> ( 86 ) الفتح 48 : 10 . ( 87 ) العنكبوت 29 : 13 :